فصل: الباب الثالث عشر في ذكر المغفلين من القضاة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أخبار الحمقى والمغفلين **


  الباب الحادي عشر في ذكر المغفلين من رواة الحديث والمصحفين

تصحيف في أسماء الأعلام قال أبو بكر بن أبي أويس‏:‏ بينا عبد الله بن زياد يحدث انتهى إلى حديث شهر بن حوشب فقال‏:‏ حدثني شهر بن خوشب فقلت‏:‏ من هذا فقال‏:‏ رجل من أهل خراسان اسمه من أسماء العجم فقلت‏:‏ لعلك تريد شهر بن حوشب‏.‏

فعلمنا أنه يأخذ من الكتب‏.‏

وعن عوام بن إسماعيل قال‏:‏ جاء حبيب كاتب مالك يقرأ على سفيان بن عيينة فقال‏:‏ حدثكم المسعودي عن جراب التيمي فقال سفيان‏:‏ ليس هو جراب إنما هو خوات‏.‏

وقرأ عليه‏:‏ حدثكم أيوب عن ابن شيرين‏.‏

فقال‏:‏ ليس كذلك إنما هو سيرين‏.‏

وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه يقول حكاية عن بعض شيوخه قال‏:‏ قال رجل لهشيم‏:‏ يا أبا معاوية أخبركم أبو حرة عن الحسن‏.‏

فقال هشيم‏:‏ أخبرنا أبو حرة عن الحسن ووصف شيخنا ضحك هشيم هه هه‏.‏

وعن محمد بن يونس الكندي أنه قال‏:‏ حضرت مجلس مؤمل بن إسماعيل فقرأ عليه رجل من أهل المجلس‏:‏ حدثكم سبعة وسبعين فضحك المؤمل وقال للفتى‏:‏ من أين فقال‏:‏ من مصر‏.‏

حدثنا إسحاق قال‏:‏ كنا عند جرير فأتاه رجل وقال‏:‏ يا أبا عبد الله تقرأ علي هذا الحديث فقال‏:‏ وما هو قال‏:‏ حدثنا خربز عن رقبة قال‏:‏ ويحك أنا جرير‏.‏

تصحيف أدى إلى جريمة‏:‏ حدثنا محمد بن سعيد قال‏:‏ سمعت الفضل بن يوسف الجعفي يقول‏:‏ سمعت رجلاً يقول لأبي نعيم‏:‏ حدثتك أمك يريد حدثك أمي الصيرفي‏.‏

قال أبو نعيم‏:‏ كتب عبد الملك إلى أبي بكر بن حزم أن احص من قبلك من المخنثين فصحف الكاتب فقرأ بالخاء فخصاهم‏.‏

فقال بعض المخنثين‏:‏ اليوم استحققنا هذا الاسم‏.‏

حدثنا يحيى بن بكير قال‏:‏ جاء رجل إلى البشير بن سعد فقال‏:‏ كيف حدثك نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ في الذي نشرت في أبيه القصة فقال الليث‏:‏ ويحك إنما هو في الذي يشرب في آنية الفضة‏.‏

قال الدارقطني‏:‏ وحدثني محمد بن يحيى الصولي قال‏:‏ حدثنا أبو العيناء قال‏:‏ حضرت مجلس بعض المحدثين المغفلين فأسند حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبرائيل عن الله عن رجل فقلت‏:‏ من هذا الذي يصلح أن يكون شيخ الله فإذا هو قد صحفه وإذ هو عز وجل‏.‏

وقد نبأنا بهذه الحكاية أبو عبد الله الحسين بن محمد البارع قال‏:‏ سمعت القاضي أبا بكر بن أحمد بن كامل يقول‏:‏ حضرت بعض المشايخ المغفلين فقال‏:‏ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله عن وجل‏.‏

فقلت‏:‏ من هذا الذي يصلح أن يكون شيخ الله فإذا هو عز وجل وقد صحفه‏.‏

ضحى بهرة‏:‏ قال‏:‏ حدثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الخلال قال‏:‏ قال إبراهيم الحربي‏:‏ قدم علينا محمد بن عباد المهلبي فذهبنا إليه فسمعنا منه ولم يكن بصيراً بالحديث حدثنا بحديث فقال‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بهرة وغلط إنها التصقت الباب بالقاف‏.‏

لحق التصحيف باسمه‏:‏ قال‏:‏ سمعت محمد بن حمدان يقول‏:‏ سمعت صالحاً يعني جزرة يقول‏:‏ قدم علينا بعض الشيوخ من الشام وكان عنده كراس فيه عن جرير فقرأت عليه‏:‏ حدثكم جرير عن ابن عثمان أنه كان لأبي أسامة خرزة يرقي بها المريض فصحفت أنا الخرزة فقلت‏:‏ كان لأبي أسامة جزرة قال الخطيب‏:‏ وبهذا سمي صالح جزرة‏.‏

شرف لا تستحقونه‏:‏ قال‏:‏ حدثنا أبو الحسن الدارقطني أن أبا موسى محمد بن المثنى قال لهم يوماً‏:‏ نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلينا لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة توهم أنه صلى إليهم وإنما العنزة التي صلى إليها النبي صلى الله عليه وسلم هي حربة كانت تحمل بين يديه فتنصب فيصلي إليها‏.‏

تعزية غير موفقة‏:‏ وعن عبد الله بن أبي بكر السهمي قال‏:‏ دخل أبي علي عيسى بن جعفر بن المنصور وهو أمير البصرة فعزاه عن طفل مات له ودخل عليه شبيب بن شيبة فقال‏:‏ أبشر أيها الأمير فإن الطفل لا يزال محبنظئاً على باب الجنة ويقول‏:‏ لا أدخل حتى يدخل والدي فقال له‏:‏ يا أبا معمر دع الظاء والزم الطاء فقال له‏:‏ أنت تقول لي هذا وما بين لابتيها أفصح مني‏!‏ فقال له أبي‏:‏ فهذا خطأ ثانٍ من أين للبصرة لابة‏!‏ واللابة الحجارة السود والبصرة حجارة بيض قال‏:‏ فكان كلما انتعش انتكس‏.‏

تصحيف في الأسماء‏:‏ وعن أبي حاتم الرازي أنه قال‏:‏ كان عمر بن محمد بن الحسين يصحف فيقول‏:‏ معاد بن حبل حجاج بن قراقصة وعلقمة بن مريد فقلت له‏:‏ أبوك لم يسلمك إلى الكتاب فقال‏:‏ كانت لنا صبية شغلتنا عن الحديث‏.‏

المناظرة تكشف الجهال‏:‏ قال الدارقطني‏:‏ وأخبرني يعقوب بن موسى قال‏:‏ قال أبو زرعة‏:‏ كان بشر بن يحيى بن حسان من أصحاب الرازي وكان يناظر فاحتجوا عليه بطاووس فقال‏:‏ يحتجون علينا بالطيور‏.‏

قال أبو زرعة‏:‏ وبلغني أنه ناظر إسحاق في القرعة فاحتج عليه إسحاق بالأحاديث الصحيحة فأفحمه فانصرف ففتش كتبه فوجد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم القزع فصحف بالراء فانصرف وقال لأصحابه‏:‏ قد وجدت حديثاً أكسر به ظهره فأتى إسحاق فأخبره فقال‏:‏ إنما هو القزع‏.‏

وسأل حماد بن يزيد غلامٌ فقال‏:‏ يا أبا إسماعيل حدثك عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخبز قال‏:‏ فتبسم حماد وقال‏:‏ يا بني إذا نهى عن الخبز فمن أي شيء يعيش الناس وإنما هو نهى عن الخمر‏.‏

الضبي يكفيه كفن واحد‏:‏ وعن يحيى بن معين قال‏:‏ قدم داود بن أبي هند عليهم الكوفة فقام مستملي أهل الكوفة فقال‏:‏ كيف حديث سعيد يكفن الضبي في ثوب واحد يريد يكفن الصبي في ثوب واحد‏.‏

اللحن خير من المسخ‏:‏ وعن الحسن بن البراء قال‏:‏ كان لعمر بن عون وراق يلحن فأخره وتقدم إلى وراق أديب أن يقرأ عليه فقرأ‏:‏ حدثكم هسيم فقال‏:‏ ردونا إلى الأول فإنه يلحن وهذا يمسخ‏.‏

وجاء رجل إلى الليث بن سعد فقال‏:‏ كيف حدثك نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي نشرت في أبيه القصة قال‏:‏ حدث أبو حفص بن شاهين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ يوشك أن الضعينة بلا خفير فصحفت فقال‏:‏ بلا خفين‏.‏

الكتاب يصحح للقاضي‏:‏ كان حيان بن بشر قد تولى قضاء بغداد وأصبهان وكان من جملة رواة الحديث فروى يوماً‏:‏ أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلام وكان مستمليه رجلاً من أهل كجة فقال‏:‏ أيها القاضي إنما هو الكلاب فأمر بحبسه فدخل الناس إليه فقالوا‏:‏ ما دهاك فقال‏:‏ قطع أنف عرفجة في الجاهلية وابتليت أنا به في الإسلام‏.‏

تصحيف منكر‏:‏ وعن عبد الله بن ثعلبة قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح وجهه من القيح‏.‏

قال عبد الله‏:‏ أخطأ فيه وصحف يعني المخزومي إنما هو الفيح‏.‏

وعن معاوية بن أبي سفيان قال‏:‏ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يشققون الخطب تشقيق الشعر قال أبو نعيم شهدت وكيعاً مرة يقول‏:‏ يشققون الحطب فقلت‏:‏ بالحاء قال‏:‏ نعم‏.‏

عن عامر بن صعب قال‏:‏ اعتكفت عائشة عن أختها بعدما ماتت كذا قال‏:‏ وإنما هو اعتقت‏.‏

حديث معناه يدل على ضعفه‏:‏ قال‏:‏ حدثنا الشافعي قال‏:‏ قيل لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم‏:‏ حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعاً وصلت خلف المقام ركعتين قال‏:‏ نعم‏.‏

طالب ذو عفة‏:‏ قال‏:‏ حدثنا إسحاق بن وهب قال‏:‏ كنا عند يزيد بن هرون وكان له مستمل يقال له‏:‏ بريح‏.‏

فسأله رجل عن حديث فقال يزيد‏:‏ حدثنا به عدة فصاح به المستملي‏:‏ يا أبا خالد عدة ابن من قال‏:‏ عدة بن فقدتك‏.‏

عم الرجل صنو أبيه‏:‏ قال‏:‏ حدثني الفضل بن أبي طاهر قال‏:‏ صحف رجل في قول النبي صلى الله عليه وسلم عم الرجل صنو أبيه فقال‏:‏ عم الرجل ضيق آنية‏.‏

وارث بثينة‏:‏ وعن زكريا بن مهران قال‏:‏ صحف رجل لا يورث حميل إلا ببينة الحميل اللقيط فقال‏:‏ بثينة‏.‏

قال‏:‏ حضرت أحمد بن يحيى بن زهير ورجل من أصحاب الحديث يقول له‏:‏ كيف الزبير بن خريت فقال له ابن زهير‏:‏ لا خريت ولا كنت إنما هو خربت والخربت الدليل الحاذق‏.‏

قال العسكري‏:‏ روى شيخ مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجاج آجرة بضم الجيم وتشديد الراء‏.‏

تصحيف في شعر‏:‏ قال العسكري‏:‏ وأنبأ أبو بكر بن الأنباري قال‏:‏ حدثنا أبي قال‏:‏ قرأ القطربلي على ثعلب بيت الأعشى‏:‏ الطويل‏:‏ فلو كنت في حب ثمانين قامةً ورقيت أسباب السماء بسلم قال له أبو العباس‏:‏ خرب بيتك هل رأيت حباً ثمانين قامة قط إنما هو جب‏.‏

صحف الحديث وفسر التصحيف‏:‏ قال حجاج‏:‏ جاء رجل إلى عبد القدوس بن حبيب فقال له‏:‏ أعد علي الحديث الذي حدثت به فقال‏:‏ لا تتخذوا شيئاً فيه الروح عرضاً بالعين المهملة والراء المفتوحة فقال له الرجل‏:‏ ما معنى هذا فقال‏:‏ هو الرجل يخرج من داره القسطرون يعني الروشن والكنيف‏.‏

قلت‏:‏ وهذا صحف الحديث وفسره على التصحيف وإنما الحديث لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً بالغين المعجمة‏.‏

حدثنا سعيد بن عمر قال‏:‏ قال أبو زرعة‏:‏ أظن القاسم بن أبي شيبة رأى في كتاب إنسان عن ابن فضيل عن أبيه عن المغير عن سعيد بن جبير المرجية يهود القبلة فعلقه ولم يضبطه فكان يحدث به عن ابن فضيل فيقول‏:‏ المرء حيث يهوى قلبه‏.‏

يريد إخراج كتاب تفسير وهو جاهل‏:‏ قال الدارقطني‏:‏ وسمعت أبا العباس ابن أبي مهران يقول‏:‏ كان ابن جميل الرازي يريد أن يخرج التفسير فأخرجه في رقاع فأخرج ذات ليلة رقعة إلى الوراقين فقال‏:‏ الأكثرون هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا في أي سورة هو فقال له الوراق‏:‏ ليس هذا من القرآن‏.‏

فخجل ولم يخرج التفسير بعد‏.‏

استفتاء محير‏:‏ قال سمعت البرقاني يقول‏:‏ قال لي الأهوازي الفقيه‏:‏ كنت عند يحيى بن محمد بن صاعد فجاءته امرأة فقالت له‏:‏ أيها الشيخ ما تقول في بئر سقطت فيها دجاجة فماتت هذا الماء طاهر أم نجس فقال يحيى‏:‏ ويحك كيف سقطت الدجاجة في البئر قالت‏:‏ لم تكن البئر مغطاة قال يحيى‏:‏ ألا غطيتها حتى لا يقع فيه شيء قال الأهوازي فقلت‏:‏ يا هذه إن كان الماء ما أفصح كلامه‏:‏ قال‏:‏ كنا عند بندار فقال في حديث عن عائشة قال‏:‏ قالت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل يسخر به‏:‏ أعيذك بالله ما أفصحك فقال‏:‏ كنا إذا خرجنا من عند روح دخلنا إلى أبي عبيدة‏.‏

فقال‏:‏ قد بان ذلك عليك‏.‏

العلماء قد يقعون في التصحيف‏:‏ قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن موسى والفريابي عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال‏:‏ برز عيينة وشيبة والوليد فقالوا‏:‏ من يبارز فخرج من الأنصار قال عبد الله ستة والفريابي شيبة قال الدارقطني‏:‏ قوله ستة تصحيف والأصح ما قاله الفريابي لأن الذين خرجوا من الأنصار ثلاثة‏.‏

تصحيف في الأحاديث‏:‏ قال الدارقطني‏:‏ وقرأت في أصل أبي عبد الله بن مخلد عن يحيى بن معين قال‏:‏ قال الوراق في حديث عائشة‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى البقيع حساً رأيته‏.‏

قال الدارقطني‏:‏ حدثنا أبي قال‏:‏ ورد يحيى بن آدم فقال‏:‏ أخطأ في حديث كعب قال‏:‏ قال الله أنا أشج وأداوي وأخطأ يحيى قبيحاً فقال‏:‏ أسحر وأداوي‏.‏

قال أبو الهيثم القاضي‏:‏ سمعت أحمد بن صالح يقول‏:‏ قدمت أبلة فتلقيت سلامة بن روح فسمعته يحدث حديثاً لسقيفة فقال فيه‏:‏ ولا بيعة للذي بايع بعرة أن يفتلا فقلت‏:‏ إنما هو تغرة أن يقتلا فقال لي‏:‏ لا هو كما قلت لك قلت‏:‏ فما معناه قال‏:‏ البعرة تفتلها في يدك تفتيلاً فتنتشر‏.‏

قال الدارقطني‏:‏ أملى علينا أبو بكر الصولي حديث أبي أيوب من صام رمضان واتبعه ستاً من شوال فقال‏:‏ شيئاً من شوال‏.‏

وروى أحمد بن جعفر الحنبلي حديث أبي سعيد لا حليم إلا ذو عثرة فقال‏:‏ غيرة بالغين المعجمة والياء‏.‏

قال الدارقطني‏:‏ وحدثنا محمد بن أحمد قال‏:‏ أملى علينا أبو شاكر مولى المتوكل في حديث اكتحلوا وتراً واذهبوا عنا أراد وادهنوا غباً‏.‏

قال وقد روى ابن لهيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد وإنما هو احتجر‏.‏

خطأ الفقيه‏:‏ قال الدارقطني‏:‏ بلغني أن امرأة جاءت إلى علي بن داود وهو يحدث وبين يديه مقدار ألف نفس فقالت له‏:‏ حلفت بصدقة إزاري قال‏:‏ بكم اشتريته قالت‏:‏ باثنين وعشرين درهماً قال‏:‏ فصومي اثنين وعشرين قال‏:‏ فلما مرت أخذ يقول‏:‏ آه آه غلطنا والله أمرناها بكفارة الظهار‏.‏

ينسب شعراً إلى النبي‏:‏ حدثني محمد بن عدي البصري قال‏:‏ رأيت رجلاً وهو يقول‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ مجزوء الوافر‏:‏ من بر يوماً بر به والدهر لا يغتر به لا يجيب حتى يسأل أباه‏:‏ قال‏:‏ حدثنا محمد بن عيسى قال‏:‏ حدثنا عباس قال‏:‏ سمعت يحيى بن معين يقول عن سعيد بن مسلم‏:‏ كان عنده كتاب عن منصور فقال له رجل‏:‏ سمعت هذا الكتاب فقال‏:‏ حتى يجيء أبي وأسأله‏.‏

قال الدراقطني‏:‏ سمعت حمزة السهمي يقول‏:‏ سمعت على شيخ وأخذنا بكتابة السماع فقال‏:‏ لا يكتب اسمه لمن لا يعرفه‏:‏ حدثني أبو الحسن بن خلف الفقيه قال‏:‏ كتب لنا بعض المشايخ خطه في إجازة ولم يكتب اسمه فقلنا له‏:‏ اكتب اسمك فقال‏:‏ والله لا أفعل ولا أكتب اسمي لمن لا أعرفه‏.‏

جمع العلم وفاته حكم بسيط‏:‏ وعن أحمد بن علي بن ثابت قال‏:‏ قرأت في كتاب أبي الفتح عبد الله بن أحمد النحوي بخطه‏:‏ سمعت القاضي أحمد بن كامل يقول‏:‏ ما جمع أحد من العلم ما جمع محمد بن موسى البربري ودخلت عليه يوماً وهو مغموم فقلت له‏:‏ ما بك فقال‏:‏ فلانة يعني امرأته حملتني على أن أعتقت هذه الجارية وقد بقيت لا أمة لي تخدمني ولا أحد يعينني قلت‏:‏ وأي شيء مقدار ثمن الجارية فقال‏:‏ إن امرأتي دفعت إلي دنانير أشتري لها بها جارية فاشتريت هذه الجارية فقلت‏:‏ تعتق ما لا تملك قال‏:‏ كأنه لا يجوز قلت‏:‏ لا الجارية لها على ملكها‏.‏

فجعل يدعو لي‏.‏

قال الجاحظ‏:‏ أمليت مرة على إنسان عمراً فاستملى ستراً وكتب زيداً‏.‏

لا يفهم رغم التكرار‏:‏ أفٍّ للدنيا الدنية دراهم وبلية فقال المستملي‏:‏ وتلية فقيل له‏:‏ وبلية‏.‏

فقال‏:‏ وملية فضحك الجماعة فقال النظام‏:‏ اتركوه‏.‏

ذكر محمد بن الحسن عن بعض المغفلين وقيل له‏:‏ فلان مات في الري فقال‏:‏ إلى الري رحلتان لا أدري في أيهما مات‏.‏

لم يوفقوا في العالم البديل‏:‏ قال‏:‏ سمعت أحمد بن محمد بن عيسى الوراق يقول‏:‏ سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي يقول‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ كتب إلي صالح بن محمد العبادي أن محمد بن يحيى لما مات أجلسوا مكانه محدثاً يعرف بمحمد بن يزيد فأملى عليهم يا أبا عمير ما فعل البعير وأملى عليهم‏:‏ لا تصحب الملائكة رفقة فيها حرس يعني الذئب‏.‏

صحفوا قول عمر‏:‏ وذكر أبو سليمان الخطابي‏:‏ أن عبد الله بن عمار قال‏:‏ سرقت مني عبية ومعنا رجل متهم فجئت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقلت‏:‏ قد هممت أن آتي به مصفوداً فقال‏:‏ بغير بينة قال الخليل‏:‏ هذا مما صحف فيه الراوي إنما قال‏:‏ عمر‏:‏ تفترسه يعني تتقوى عليه لأنه لو أقام البينة لم يكن له في الحكم تكتيفه‏.‏

ويحكى أن يحيى بن معين قال‏:‏ صحف رجل في حديث أبي عبيدة أنه كان على الحسر فروى على الجسر والحسر جمع حاسر وهو الذي لا درع عليه‏.‏

قال الخطابي‏:‏ وصحف بعضهم‏:‏ لو صليتم حتى تكونوا كالحنائز‏.‏

وصحف آخر في حديث يأجوج ومأجوج أنها إذا هلكت أكلت منها دواب الأرض فتشكر أي تسمن‏.‏

فصحف فقال‏:‏ تسكر من سكر الشراب‏.‏

تصحيف بالغ‏:‏ وحكى لنا أبو بكر ابن عبد الباقي البزاز صحف رجل فقال‏:‏ حدثنا سقنان البوري عن جلد المجدا عن اتش عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ اذهبوا عنا‏.‏

أراد سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ادهنوا غباً‏.‏

  الباب الثاني عشر في ذكر المغفلين من الأمراء والولاة

كره أن يغيظ السيدة عائشة‏:‏ قال محمد بن زياد‏:‏ كان عيسى بن صالح بن علي يحمق وكان له ابن يقال له‏:‏ عبد الله من عقلاء الناس فتولى عيسى جند قنسرين فاستخلف ابنه على العمل قال ابنه‏:‏ فأتاني رسوله في بعض الليل يأمرني بالحضور في وقت مبكر لا يحضر فيه إلا لأمر مهم فتوهمت أن كتاباً ورد من الخليفة في بعض الأشياء التي يحتاج فيها إلى حضوري وحضور الناس فلبست السواد وتقدمت بالبعثة إلى وجوه القواد وركبت إلى داره فلما دخلتها سألت الحجاب هل ورد كتاب من الخليفة أو حدث أمر فقالوا لم يكن من هذا شيء فصرت من الدار إلى موضع تخلف الحجاب عنه فسألت الخدام أيضاً فقالوا مثل مقالة الحجاب فصرت إلى الموضع الذي هو فيه فقال لي‏:‏ أدخل يا بني فدخلت فوجدته على فراشه فقال‏:‏ علمت يا بني أني سهرت الليلة في أمر أنا مفكر فيه إلى الساعة قلت‏:‏ أصلح الله الأمير ما هو قال‏:‏ اشتهيت أن يصيرني الله من الحور العين ويجعل في الجنة زوجي يوسف النبي فطال في ذلك فكري قلت‏:‏ أصلح الله الأمير فالله عز وجل قد جعلك رجلاً فأرجو أن يدخلك الجنة ويزوجك من الحور العين فإذا وقع هذا في فكرك فهلا اشتهيت محمداً صلى الله عليه وسلم أن يكون زوجك فإنه أحق بالقرابة والنسب وهو سيد الأولين والآخرين في أعلى عليين فقال‏:‏ يا بني لا تظن أني لم أفكر في هذا فقد فكرت فيه ولكن كرهت أن أغيظ السيدة عائشة‏.‏

حدثنا المدائني قال‏:‏ جاء رجل من أشراف الناس إلى بغداد فأراد أن يكتب إلى أبيه كتاباً يخبره فلم يجد أحداً يعرفه فانحدر بالكتاب إلى أبيه وقال‏:‏ كرهت أن يبطىء عليك خبري ولم أجد أحداً يجيء بالكتاب فجئت أنا به ودفعه إليه‏.‏

ضرب الخصمين لأن بينهما الظالم‏:‏ قال ابن خلف‏:‏ واختصم رجلان إلى بعض الولاة فلم يحسن أن يقضي بينهما فضربهما وقال‏:‏ الحمد لله الذي لم يفتني الظالم منهما‏.‏

أخبرني سعيد بن جعفر الأنباري قال‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ غضب أبو الخيثم على عامل له فكلم في الرضاء عنه فقال‏:‏ لا والله أو يبلغني عنه أنه قبل رجلي‏.‏

صاحب مظالم قليل العقل‏:‏ قال أبو عثمان الجاحظ‏:‏ كان فزارة صاحب مظالم البصرة وكان أطول خلق الله لحية وأقلهم عقلاً وهو الذي قال فيه الشاعر‏:‏ مجزوء الكامل‏:‏ ومن المظالم أن تكو ن على المظالم يا فزاره أخذ الحجام يوماً من شعره فما فرغ دعا بمرآة فنظر فيها فقال للحجام‏:‏ أما شعر رأسي فقد جودت أخذه ولكنك والله يا ابن الخبيثة سلحت على شاربي ووضع يديه عليه‏.‏

وسمع فزارة يوماً صياحاً فقال‏:‏ ما هذا الصياح فقالوا‏:‏ قوم يتكلمون في القرآن‏.‏

فقال‏:‏ اللهم أرحنا من القرآن‏.‏

واجتاز به صاحب دراج فقال‏:‏ بكم تبيع هذا الدراج فقال‏:‏ واحد بدرهم‏.‏

قال‏:‏ لا قال‏:‏ كذا بعت قال‏:‏ نأخذ منك اثنين بثلاثة دراهم قال‏:‏ خذ فقال‏:‏ يا غلام أعطه ثمن اثنين ثلاثة دراهم فإنه أسهل للمبيع‏.‏

خطاب أعراب ولي على كورة‏:‏ وبلغنا أن المهلب ولى بعض الأعراب كورة بخراسان وعزل واليها فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏ أيها الناس اقصدوا لما أمركم الله به فإنه رغبكم في الآخرة الباقية وزهدكم في الدنيا الفانية فرغبتم في هذه وزهدتم في تلك فيوشك أن تفوتكم الفانية ولا تحصل لكم الباقية فتكونوا كما قال الله تعالى لا ماءك أبقيت ولا حرك أنقيت واعتبروا بالمغرور الذي عزل عنكم سعى وجمع فصار ذلك كله إلي على رغم أنفه وصار كما قال الله سبحانه وتعالى مجزوء الخفيف‏:‏ ثم نزل عن المنبر‏.‏

أعرابي يخطب الجمعة‏:‏ وبلغنا أن يزيد بن المهلب ولى أعرابياً على بعض كور خراسان فلما كان يوم الجمعة صعد المنبر وقال‏:‏ الحمد لله ثم ارتج عليه فقال‏:‏ أيها الناس إياكم والدنيا فإنكم لم تجدوها إلا كما قال الله تعالى‏:‏ الوافر‏:‏ وماالدنيا بباقيةٍ لحي وما حي على الدنيا بباقي فقال كاتبه‏:‏ أصلح الله الأمير هذا شعر قال‏:‏ فالدنيا باقية على أحد قال‏:‏ لا قال‏:‏ فيبقى عليها أحد قال‏:‏ لا قال‏:‏ فما كلفتك إذن خلقت السموات والأرض في ستة أشهر‏:‏ وبلغنا أن بعض العرب خطب في عمل وليه فقال في خطبته‏:‏ إن الله خلق السموات والأرض في ستة أشهر‏.‏

فقيل له في ستة أيام فقال‏:‏ والله أردت أن أقولها ولكن استقللتها‏.‏

قصص منصور بن النعمان‏:‏ قال‏:‏ حدثنا أبو بكر النقاش قال‏:‏ كتب كاتب منصور بن النعمان إليه من البصرة أنه أصاب لصاً فكره الإقدام على قطعه دون الاستطلاع على أمره وأنه خياط فكتب إليه‏:‏ إقطع رجله ودع يده فقال‏:‏ إن الله أمر بغير ذلك فكتب إليه‏:‏ نفذ ما أمرتك به فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب‏.‏

وأتى منصوراً نخاس ببغل فقال‏:‏ هذا شراؤه أربعون ديناراً فقال‏:‏ لا تربح علي شيئاً هذه المرة يا غلام اعطه ألفاً وخمسمائة دينار‏.‏

ودخل على المأمون فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين الموت فاشٍ بالكوفة ولكنه سليم‏.‏

ودخل على أحمد بن أبي حاتم وهو يتغدى برؤوس فقال له أحمد‏:‏ هلم يا أبا سهل فإنها رؤوس الرضع فقال‏:‏ هنيئاً أطعمنا الله وإياك من رؤوس أهل الجنة‏.‏

وقال له المأمون‏:‏ يا منصور قد مدت دجلة فأشر علينا‏.‏

فقال‏:‏ تكتري مئة سقاء يستقون ذا الماء يرشون الطريق فقال له المأمون‏:‏ حرت فيك‏.‏

إلحس ما كتبت‏:‏ قال‏:‏ حدثنا محمد بن خلف قال‏:‏ قال بعض الولاة لكاتبه‏:‏ أكتب إلى فلان وعنفه وقل له‏:‏ بئس ما صنعت يا خرا‏.‏

فقال الكاتب‏:‏ أعزك الله لا يحسن هذا في المكاتبة‏.‏

قال‏:‏ صدقت إلحس موضع الخرا بلسانك‏.‏

أخبرني الأمير أبو بكر بن بدر قال‏:‏ شغب رجال على الحسين بن مخلد يوماً وطالبوه بالمال فقال‏:‏ أنا ما معي مال في بيتي أخرجه وإنما أنا للسلطان كالمرملة إن صب في أعلاي شيئاً أخذتموه من أسفلي فإن صبرتم إلى أن ترد الأموال فرقت عليكم وإلا فالأمر لكم‏.‏

يريد أن يحم اليوم ويشفى غداً‏:‏ حدثنا أبو علي محمد بن الحسن الكاتب قال‏:‏ كنت أكتب لأبي الفضل بن علان وهو بأرجان يتقلدها فقيل له‏:‏ قدم أبو المنذر النعمان بن عبد الله يريد فارس والوجه أن تلقاه في غد وكان ابن الفضل يحم حمى الربع فقال‏:‏ كيف أعمل وغداً يوم حماي ولا أتمكن من لقاء الرجل‏!‏ ولكن الوجه أن أحم الساعة حتى أقدر عليه غداً يا غلام هات الدواج حتى أحم الساعة فإذا عنده أنه إذا أراد أن يقدم نوبة الحمى ويصح غداً تأخرت عنه الحمى‏.‏

مقوم ناقة صالح‏:‏ حدثنا المدائين قال‏:‏ كان عبد الله بن أبي ثور والي المدينة فخطبهم فقال‏:‏ أيها الناس اتقوا الله وارجوا التوبة فإنه أهلك قوم صالح في ناقة قيمتها خمسمائة درهم‏.‏

فسموه مقوم الناقة وعزله الزبير‏.‏

قال‏:‏ وكتب حيان عامل مصر إلى عمر بن عبد العزيز‏:‏ إن الناس قد أسلموا فليس جزية‏.‏

فكتب إليه عمر‏:‏ أبعد الله الجزية إن الله بعث محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً للجزية‏.‏

الأمير يجلس للنظر أول من أمس‏:‏ حدثنا سليمان بن حسن بن مخلد‏:‏ قال‏:‏ حدثني أبي قال‏:‏ كنت عند شجاع بن القاسم وقد دخل قوم من المتظلمين خاطبهم في أمورهم فقال‏:‏ ليس النظر في هذا الآن والأمير يجلس للنظر في هذا ومثله أول من أمس فتصيرون إليه‏.‏

القباء المخرق‏:‏ دخل شجاع على المستعين مرة وطرف قبائه مخرق فسأله عن سبب ذلك فقال‏:‏ اجتزت في الدرب وكان فيه كلب فوطأت قباءه فخرق ذنبي‏.‏

‏.‏

‏.‏

فما تمالك المستعين أن ضحك‏.‏

عامل الرشيد على الرقة‏:‏ وعن جرير بن المقفع عن وزير كسرى قال‏:‏ كان قباذ أحمق كان يأتي البستان فيشم الريحان في منبته ويقول‏:‏ لا أقلعه رحمة له‏.‏

وبلغنا عن نصر بن مقبل وكان عامل الرشيد على الرقة أنه أمر بجلد شاة الحد فقالوا إنها بهيمة‏.‏

قال‏:‏ الحدود لا تعطل وإن عطلتها فبئس الوالي أنا‏.‏

فانتهى خبره إلى الرشيد فلما وقف بين يديه قال‏:‏ من أنت قال‏:‏ مولى لبني كلاب فضحك الرشيد وقال‏:‏ كيف بصرك بالحكم قال‏:‏ الناس والبهائم عندي واحد في الحق ولو وجب الحق على بهيمة وكانت أمي أو أختي لحددتها ولم تأخذني في الله لومة لائم‏.‏

فأمر الرشيد أن لا يستعان به‏.‏

الحكيم والوزير الركيك‏:‏ حضر بعض حكماء الهند مع وزير ملكهم وكان الوزير ركيكاً فقال للحكيم‏:‏ ما العلم الأكبر قال‏:‏ الطب قال‏:‏ فإني أعرف من الطب أكثره قال‏:‏ فما دواء المبرسم أيها الوزير قال‏:‏ دواؤه الموت حتى تقل حرارة صدره ثم يعالج بالأدوية الباردة ليعود حياً قال‏:‏ ومن يحييه بعد الموت قال‏:‏ هذا علم آخر وجد في كتاب النجوم ولم أنظر في شيء منه إلا في باب الحياة فإني وجدت في كتاب النجوم أن الحياة للإنسان خير من الموت فقال الحكيم‏:‏ أيها الوزير الموت على كل حال خير للجاهل من الحياة‏.‏

عدل أبي خندف‏:‏ عرض أبو خندف دوابه فأصاب فيها واحدة عجفاء مهزولة فقال‏:‏ هاتوا الطباخ فبطحه وضربه خمسين مقرعة وقال له‏:‏ ما لهذه الدابة على هذه الحال قال‏:‏ يا سيدي أنا طباخ ما علمي بأمر الدواب قال‏:‏ بالله أنت طباخ‏!‏ فلم لم تقل لي اذهب الآن فإذا كان غداً أضرب السائس ستين مقرعة يفضل عشرون فطب نفساً‏.‏

تسلمت ثلاثة وهم واحد‏:‏ وروى أبو الحسن محمد بن هلال الصابىء قال‏:‏ خرج قوم من الديلم إلى أقطاعهم فظفروا باللص المعروف بالعراقي فحملوه إلى الوزير أبي عبد الله المهلبي فتقدم بإحضار أبي الحسين أحمد بن محمد القزويني الكاتب وكان ينظر في شرطة بغداد فقال له المهلبي‏:‏ هذا اللص العيار العراقي الذي عجزتم عن أخذه فخذوه واكتب خطك بتسليمه فقال‏:‏ السمع والطاعة إلى ما يأمر به الوزير ولكنك تقول ثلاثة وهذا واحد فكيف اكتب خطي بتسليم ثلاثة فقال يا هذا هذا العدد صفة لهذا الواحد فكتب يقول‏:‏ أحمد بن محمد القزويني الكاتب تسلمت من حضرة الوزير اللص العيار العراقي ثلاثة وهم واحد رجل وكتب بخطه في التاريخ‏.‏

فضحك الوزير وقال لنصراني هناك‏:‏ قد صحح القزويني مذهبكم في تسليم هذا اللص‏.‏

كتابة اللحن‏:‏ وقال بعض الكتاب لمغنية‏:‏ أكتبي لي هذا الصوت فقالت‏:‏ أنت الكاتب فقال‏:‏ أنت تكتبيه بلحنه وأنا لا أحسن أكتبه بلحنه‏.‏

الوزير ذو السعادات‏:‏ قال أبو الحسن بن هلال الصابىء‏:‏ عرض على الوزير ذي السعادات أبي الفرج صاحبها وطلبها ففتح الوزير الدواة وكتب على هذه بخط غليظ هذه لا تصلح وكتب على أخرى وهذه غير مرضية وعلى أخرى هذه غالية وقال‏:‏ ادفعوها إليه فأخذها الرجل وقد تلفت عليه‏.‏

قال‏:‏ وكان إذا أخطأ الفرس تحته يأمر بقطع علفه تأديباً له فإذا قيل له في ذلك قال‏:‏ أطعموه ولا تعلموه أني علمت بذلك‏.‏

لماذا رفض الإسلام‏:‏ جاء بعض النصارى إلى عبد الله بن بشار وكان عامل المدينة فقال‏:‏ أريد أن أسلم على يدك فقال‏:‏ يا ابن الفاعلة ما وجدت في عسكر أمير المؤمنين أهون مني جئت تريد أن تلقي بيني وبين عيسى ابن مريم كلاماً إلى يوم القيامة‏.‏

صعد بعض الولاة المنبر فخطب فقال‏:‏ إن أكرمتموني أكرمتكم وإن أهنتموني ليكونن أهون علي هذا الثلج أبرد من ذاك‏:‏ جاز بعض الأمراء المغفلين على بياع الثلج فقال‏:‏ أرني ما عندك فكسر له قطعة وناوله فقال‏:‏ أريد أبرد من هذا فكسر له من الجانب الآخر فقال‏:‏ كيف سعر هذا فقال‏:‏ رطل بدرهم ومن الأول رطل ونصف بدرهم فقال‏:‏ زن من الثاني‏.‏

وجاز يوماً بطين في باب الشام فقال لأصحابه‏:‏ السلطان يريد أن يركب فإن أنا رجعت ورأيت هذا الطين موضعه ضربته بالنار ولا ينفعكم شفاعة أحد‏.‏

خطب قبيصة وهو خليفة أبيه على خراسان فأتاه كتابه فقال‏:‏ هذا كتاب الأمير وهو والله أهل أن يطاع وهو أبي وأكبر مني‏.‏

ما ورد كتاب من الميت‏:‏ وحكى أبو إسحاق الصابي أن رجلاً من كبار كتاب العجم يعرف بأبي العباس بن درستويه حضر مجلس أبي الفرج محمد بن العباس وهو جالس للعزاء بأبيه أبي الفضل وقد ورد نعيه من الأهواز وعند أبي الفرج رؤساء الدولة قد ولي الديوان مكان أبيه فلما تمكن ابن درستويه في المجلس تباكى وقال‏:‏ لعل هذا إرجاف ورد كتابه فقال له أبو الفرج‏:‏ قد ورد عدة كتب فقال‏:‏ دع هذا كله ورد كتابه بخطه فقال‏:‏ لو ورد كتابه بخطه ما جلسنا للعزاء‏.‏

فضحك الناس‏.‏

لا يفرق بين يوم الحجاجة ويوم القيامة‏:‏ وأنشد عبد الله بن فضلويه عامل قرميسين في مجلسه والمجلس غاص بأهله هذا البيت‏:‏ البسيط‏:‏ يوم القيامة يومٌ لا دواء له إلا الطلاء وإلا اللهو والطرب فقال بعض الحاضرين‏:‏ إنما هو يوم الحجامة‏.‏

فقال‏:‏ اعذروني فإني لا أحسن النحو‏.‏

  الباب الثالث عشر في ذكر المغفلين من القضاة

قاضٍ لا يميز بين المدح والهجاء‏:‏ عن ابن الأعرابي قال‏:‏ خاصم أبو دلامة رجلاً إلى عافية فقال‏:‏ المتقارب‏:‏ لقد خاصمتني غواة الرجال وخاصمتهم سنةً وافيه فمن كنت من جوره خائفاً فلست أخافك يا عافيه فقال له عافية‏:‏ لأشكونك لأمير المؤمنين قال‏:‏ لم تشكوني قال‏:‏ لأنك هجوتني‏.‏

قال‏:‏ والله لئن شكوتني إليه ليعزلنك قال‏:‏ لم قال‏:‏ لأنك لا تعرف الهجو من المدح‏.‏

عافية هذا هو ابن زيد القاضي ولاه المهدي القضاء على بغداد‏.‏

قاضٍ عزل نفه‏:‏ قال‏:‏ حدث عبد الرحمن بن مسهر قال‏:‏ ولاني القاضي أبو يوسف القضاء بجبل‏.‏

وبلغني أن الرشيد منحدر إلى البصرة فسألت أهل جبل أن يثنوا علي فوعدوني أن يفعلوا ذلك وتفرقوا فلما آيسوني من أنفسهم سرحت لحيتي وخرجت فوقفت له فوافى وأبو يوسف في الحراقة فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين نعم القاضي قاضي جبل قد عدل بينا وفعل وصنع وجعلت أثني على نفسي فرآني أبو يوسف فطأطأ رأسه وضحك فقال هرون‏:‏ مم تضحك فقال‏:‏ إن المثني على نفسه هو القاضي‏.‏

فضحك هرون حتى فحص رجليه وقال‏:‏ هذا شيخ سخيف سفلة فاعزله فعزلني‏.‏

الأمير أخر الجمعة‏:‏ عن علي بن هشام أنه قال‏:‏ كان للحجاج قاضٍ بالبصرة من أهل الشام يقال له أبو حمير فحضرت الجمعة فمضى يريدها فلقيه رجل من العراق فقال له‏:‏ يا أبا حمير فأين تذهب قال‏:‏ إلى الجمعة فقال‏:‏ ما بلغك أن الأمير قد أخر الجمعة اليوم فانصرف راجعاً إلى بيته فلما كان من الغد قال له الحجاج‏:‏ أين كنت يا أبا حمير لم تحضر معنا الجمعة قال‏:‏ لقيني بعض أهل العراق فأخبرني أن الأمير أخر الجمعة فانصرفت‏.‏

فضحك الحجاج وقال‏:‏ يا أبا حمير أما علمت أن الجمعة لا تؤخر‏.‏

لا يفرق بين العم والخال‏:‏ قال المدائني‏:‏ استعمل حيان بن حسان قاضي فارس على ناحية كرمان فخطبهم فقال‏:‏ يا أهل كرمان تعرفون عثيمان بن زياد هو عمي أخو أمي‏.‏

فقالوا‏:‏ فهو خالك إذن‏.‏

قال ابن خلف‏:‏ وسقط الذباب على وجه قاضي عبدان فقال‏:‏ كثر الله بكم القبور‏.‏

قال ابن خلف‏:‏ قال بعض الرواة‏:‏ تقدم رجلان إلى أبي العطوف قاضي حران فقال أحدهما‏:‏ أصلح الله القاضي هذا ذبح ديكاً لي فخذ لي بحقه فقال لهما القاضي‏:‏ عليكما بصاحب الشرطة فإنه ينظر في الدماء‏.‏

قال أبو الفضل الربعي‏:‏ حدثنا أبي قال‏:‏ سأل المأمون رجلاً من أهل حمص عن قضاتهم قال‏:‏ يا أمير المؤمنين إن قاضينا لا يفهم وإذا فهم وهم قال‏:‏ ويحك كيف هذا قال‏:‏ قدم عليه رجل رجلاً فادعى عليه أربعة وعشرين درهماً فأقر له الآخر فقال‏:‏ أعطه قال‏:‏ أصلح الله القاضي إن لي حماراً اكتسب عليه كل يوم أربعة دراهم أنفق على الحمار درهماً وعلي درهماً وأدفع له درهمين حتى إذا اجتمع ما له غاب عني فلم أره فأنفقتها وما أعرف وجهاً إلا أن يحبسه القاضي إثنا عشر يوماً حتى أجمع له إياها فحبس صاحب الحق حتى جمع ماله فضحك المأمون وعزله‏.‏

حلف الجار بدل المتهم‏:‏ وعن أبي بكر الهذلي قال‏:‏ كان ثمامة بن عبد الله بن أنس على القضاء بالبصرة قبل بلال بن أبي بردة وكان مخلطاً فاستدعت امرأة إلى ثمامة على رجل أودعته شيئاً ولم يكن لها بينة فأراد استحلافه لها فقالت‏:‏ إنه رجل سوء فيحلف ويذهب حقي ولكن استحلف إسحاق بن سويد فإنه جاره فأرسل إلى إسحاق واستحلفه‏.‏

قاضٍ يحكم بالقرعة‏:‏ وحكى أبو الخير الخياط عن بعض أصحابه قال‏:‏ دخلت تاهرت فإذا فيها قاضٍ من أهلها وقد أتى رجل جنى جناية ليس لها في كتاب الله حد منصوص ولا في السنة فأحضر الفقهاء فقال‏:‏ إن هذا الرجل جنى جناية وليس لها في كتاب الله حكم معروف فما ترون فقالوا بأجمعهم‏:‏ الأمر لك قال‏:‏ فإني رأيت أن أضرب المصحف بعضه ببعض ثلاث مرات ثم أفتحه فما خرج من شيء عملت به قالوا له‏:‏ وفقت‏.‏

ففعل بالمصحف ما ذكره ثم فتح فخرج قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ سنسمه على الخرطوم ‏"‏ فقطع أنف الرجل وخلى سبيله‏.‏

شاهد واحد يثبت نصف الحق‏:‏ وبلغنا أن رجلاً قدم رجلاً إلى بعض القضاة فادعى عليه بثلاثين ديناراً وأقام شاهداً واحداً فقال القاضي‏:‏ إدفع له خمسة عشر ديناراً إلى أن يقيم الشاهد الآخر‏.‏

ما معنى السدس‏:‏ وحكى فقيه من رفقائنا قال‏:‏ حضر عندي أمين من أمناء القاضي فسألني عن فريضة فيها سدس فقال‏:‏ ما معنى السدس قلت له‏:‏ من الدينار ثلاثة قراريط وحبة وسهم من ستة أسهم هذا هو السدس فقال‏:‏ أكتبه لي حتى أعرفه قلت‏:‏ والله لا أكتبه لك‏.‏

في ذكر المغفلين في الكتاب والحجاب أخطأ الكاتب فكانت جريمة‏:‏ حدثني حماد بن إسحاق قال‏:‏ كتب سليمان بن عبد الملك إلى أبي بكر بن حزم أن أحص من قبلك من المخنثين فحصف كاتبه فقال أخص فدعا بهم فخصاهم‏.‏

وقد رويت لنا هذه الحكاية على غير هذا الوجه وأنه خصاهم لأنه كان غيوراً فإذن لا يكون تصحيفاً‏.‏

الكاتب الأحمق‏:‏ وعن الحسين بن السميدع الأنطاكي قال‏:‏ كان عندنا بإنطاكية عامل من حلب وكان له كاتب أحمق فغرق في البحر شلنديتان من مراكب المسلمين التي يقصد بها العدو فكتب ذلك الكاتب عن صاحبه إلى العامل بحلب بخبرهما‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم إعلم أيها الأمير أعزه الله تعالى إن شلنديتين أعني مركبين قد صفقا من جانب البحر أي غرقا من شدة أمواجه فهلك من فيهما أي تلفوا قال‏:‏ فكتب إليه أمير حلب‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم ورد كتابك أي وصل وفهمناه أي قرأناه أدب كاتبك أي إصفعه واستبدل به أي اعزله فإنه مائق أي أحمق والسلام أي انقضى الكتاب‏.‏

وعن عبد الله بن محمد الصوري قال‏:‏ رأيت سهل بن بشر الكاتب يوماً وقد نعق غراب أبقع على حائط صحن الدار فضاق صدره وقال‏:‏ هاتم البواب فجيء به فقال‏:‏ لم تركت هذا الغراب يصيح ها هنا فقال البواب‏:‏ أيها الأستاذ وأي ذنب لي أنا أحفظ بابي وليس هذا ممن يدخل من الباب فيلزمني جنايته فكيف أستطيع منعه من الصياح فقال‏:‏ قفاه فما يصفع صفعاً عظيماً إلى أن شفعت فيه‏.‏

شهادتكم بيوم الفطر تؤدي إلى عقابكم‏:‏ وعن أبي علي النميري قال‏:‏ تراءينا هلال شوال فأتينا سوار بن عبد الله لنشهد عنده فقال حاجبه‏:‏ أنتم مجانين الأمير لم يختضب بعد ولم يتهيأ ولئن وقعت عينه عليكم ليضربنكم مائتين انطلقوا فانصرفنا وصام الناس يوم الفطر‏.‏

لا تقبل شهادة الأحمق التقي‏:‏ وعن أبي بكر النقاش قال‏:‏ قيل لعبد الله بن مسعود القاضي‏:‏ تجيز شهادة العفيف التقي الأحمق قال‏:‏ لا وسأريكم هذا ادع يا غلام أبا الورد حاجبي وكان أحمق فلما أتاه قال‏:‏ اخرج فانظر ما الريح فخرج ثم رجع فقال‏:‏ شمال يشوبها جنوب فقال‏:‏ كيف ترون أتروني وعن أبي أحمد الحارثي قال‏:‏ كنت أعاشر بعض كتاب الديلم فسمعته مرة يحلف ويقلو‏:‏ والله الذي لا إله إلا هو أعني به الطلاق والعتاق‏.‏

القائد ثور وامرأته بقرة‏:‏ قال‏:‏ وكتب مرة بحضرتي تذكرة بأضاحي يريد تفريقها في دار صاحبه وقد قرب عيد الأضحى فكتب‏:‏ القائد ثور امرأته بقرة ابنه كبش ابنته نعجة الكاتب تيس فقلت‏:‏ يا سيدي الروح الأمين ألقى إليك هذا فلم يدر ما خاطبته به وسلمت منه‏.‏

رسالة إلى صديق‏:‏ وكتب إلى صديق له‏:‏ كتبت إليك هذه الكلمات يا سيدي وربي أعني به قميصي من منزلك الذي أنا أسكنه وقد نفضت الدم من قفاك المرسوم بي وليس وحق رأسك الذي أحبه عبدي من نبيذك الذي تشربه شيء فوجه إلي على يدي هذا الرسول فإنه ثفة أوثق مني ومنك‏.‏

قال أبو أحمد‏:‏ وبلغني عن بعض قواد الديلم أنه قال‏:‏ كاتبي أحذق الناس بأمر الدواب والضياع وشري الأمتعة وما فيه عيب إلا أنه لا يقرأ ولا يكتب‏.‏

وعن عبد الله بن إبراهيم الموصلي قال‏:‏ نابت الحجاج في صديق له مصيبة ورسول لعبد الملك شامي عنده فقال الحجاج‏:‏ ليت إنساناً يعزيني بأبيات فقال الشامي‏:‏ أقول قال‏:‏ قل فقال‏:‏ وكل خليل سوف يفارق خليله يموت أو يصاب أو يقع من فوق البيت أو يقع البيت عليه أو يقع في بئر أو يكون شيئاً لا نعرفه فقال الحجاج‏:‏ قد سليتني عن مصيبتي بأعظم منها في أمير المؤمنين إذ وجه مثلك لي رسولاً‏.‏

أطلق الحمار أعزك الله‏:‏ وجد في بعض الكتب أن قدامة بن زيد وجه غلاماً له إلى قطربل ليبتاع له شراباً وأركبه حماراً فمضى الغلام وابتاع له الشراب فلما صار إلى باب قطربل عارضه صاحب المصلحة فضربه وأراق ما معه وحبسه فاتصل الأمر بقدامة فكتب إلى صاحب الخبر‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم جعلت فداك برحمته فإن صاحب مصلحتين قطربل قويا على غلام لي فضرباه خمسين رطلاً من تقطيع الزكرة فرأيك أعزك الله في إطلاق الحمار مصاباً إن شاء الله عز وجل‏.‏

رسالة إلى طبيب‏:‏ وكتب بعضهم إلى طبيب‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم ويلك يا يوحنا وامتع بك قد شربت الدواء خمسين مقعداً المغص والتقطيع يفتل بطني والعينين والرأس فلا تؤخر باحتباسك عني فسوف تعلم أني سأموت وتبقى بلا أنا فعلت موفقاً إن شاء الله‏.‏

عملت يا طبيب بوصفك فلم يفد‏:‏ وصف حجاج بن هرون الكاتب لحنين النصراني علة به فأمره أن يؤخر غداءه ويأخذ في آخر الليل دواء وصفه له فكتب إليه حجاج من غد‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم وأتم نعمته عليك شربت الدواء وأكلت قليل كسرة واختلف أحمر مثل السلق مغصاً فرأيك في إنكار ذلك على بطني فعلت إن شاء الله‏.‏

رسالة مختصرة إلى صديق‏:‏ وكتب بعضهم إلى صديق له‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم وجعلني الله فداءك لولا علة نسيتها لسرت إليك حتى أعرفك بنفسي والسلام‏.‏

رسالة اعتذار‏:‏ وكتب المتوكل إلى محمد بن عبد الله يطلب فهداً فكتب إليه‏:‏ نجوت عند مقام لا إله إلا الله وصلى الله على سيدنا محمد فديته إن كان عندي مما طلبته وزن دانق لا فهد ولا نمر فلا تظن يا سيدي إني أبخل عليك بالقليل‏.‏

وكتب معاوية بن مروان إلى الوليد بن عبد الملك‏:‏ قد بعثت إليك خزاً أحمر وأحمى‏.‏

نحن في خير ولكن قتل أكثر الأسرة‏:‏ وكتب رجل من البصرة إلى أبيه‏:‏ كتبت إليك يا أبت نحن كما يسرك الله عونه وقوته لم يحدث علينا بعدك إلا كل خير إلا أن حائطاً لنا وقع على أمي وأخي الصغير وأختي والجارية والحمار والديك والشاة ولم يفلت غيري‏.‏

وكتب أبو كعب إلى منزله كتاباً عنوانه‏:‏ من أبي كعب يدفع عنوانه في عياله إن شاء الله‏.‏

رسالة من ولد ملك‏:‏ وكتب بعض ولد الملوك إلى بعض‏:‏ استوهب الله المكاره فيك برحمته أنا وحق جدي رسول الله الذي لا إله إلا هو أحبك أشد من جدي المتوكل فقد بلغني أنه قد جاءك من النبيذ شيء كثير كثير شطراً وأنا أحبه شديد شديد شطراً آخر وبحياتي عليك ألا بعثت إلي دستجة أو خمس دبات أو ستة أو سبعة أو أكثر جياد بالغة وإلا فثلاث خماسيات ولا تردني فأحرد موفقاً